إدارة الكوارث الطبيعية والمخاطر الكبرى في المنطقة المغاربية في ظل غياب الحوكمة دراسة لنماذج: ليبيا
أ.د. بوحنية قوي
أستاذ العلوم السياسية جامعة ورقلة
Sep 16,2023

تعددت الكوارث في مناطق مختلفة في المنطقة المغاربية في الوقت الذي أظهرت فيها التنظيمات والإجراءات عدم كفاءة في الاستجابة لحجم الخسائر وطبيعتها وهو ما تسبب في كوارث كبرى. في هذه الورقة نحاول الوقوف على اهم هذه المخاطر الكبرى التي عرفت المنطقة
توطئة واشكالية الورقة
تعددت الكوارث في مناطق مختلفة في المنطقة المغاربية في الوقت الذي أظهرت فيها التنظيمات والإجراءات عدم كفاءة في الاستجابة لحجم الخسائر وطبيعتها وهو ما تسبب في كوارث كبرى. في هذه الورقة نحاول الوقوف على اهم هذه المخاطر الكبرى التي عرفت المنطقة المغاربية وتحديدا حرائق الجزائر- فياضانات ليبيا - زلزال المغرب وارتداته ؟ وماهي اليات تبني مقاربة ناجحة تعتمد على حوكمة إدارة الازمات والمخاطر الكبرى ؟
تعد الكوارث اضطرابات خطيرة داخل المجتمع تتجاوز قدرته على التكيّف باستخدام موارده الخاصة، ويمكن أن تحدث الكوارث بسبب الأخطار الطبيعية، والتكنولوجية، وتلك التي من صنع الإنسان، فضلاً عن العوامل المختلفة التي تؤثر على ضعف المجتمع وتعرّضه للخطر[1].
عرفتها لجنة الإحصاءات في الأمم المتحدة على أنــها: هي عبارة عن حدث تمس المجتمعات المحلية الأمر الذي يتطلب تقديم مساعدات على المستوى الوطني والدولي بإعتبارها وضعية غير متوقعة ومفاجئة لها تتسبب في الكثير من الأضرار والدامار والمعاناة للإنسانية[2].
"اختلفـــت الآراء الخاصة بتعريف الكارثة، ولكن الاختلاف واضح فى التفرقة بين مفهوم الخطر العام بمنطقة ما، وبين الكارثة التى تحل بتلك المنطقة من جراء ظهور هذا الخطر، ومن بين التعريفات التى وضعها العلماء لتعريف الخطر الطبيعى بأنه حدث يسبب أضراراً للإنسان و ما يحيط به من بيئة بصورة مباشرة طبيعى أوغير مباشرة، أما الكارثة الطبيعية فهى حدث سريع و فجائي للبيئة الطبيعية على النظم الاقتصادية والاجتماعية، ووفقا لتعريف العالم بيرتون فالكارثة الطب يعية هى حالة فريدة في منطقة ما يتسبب عنها أضرار مادية تكلفتها نحو المليون دولار أو ينتج عنها مقتل و جرح أكثر من مائة شخص"[3].
"هي عبارة عن حادثة تنجم عن مخاطر طبيعية أو بشـرية تؤثر على البناء الاجتماعي بإرباك حياته، وتوقف المستلزمات الضـرورية لاستمرارها، ومن خصائصها:
سرعـة الحـدوث والتتابع لا يتجـاوز عدة ثــوان، والبعـض الآخـر عـدة دقائق أو ساعات، والبعـض الآخـر عـدة أيــام.
سرعة التأثير على ما يقع على نطاقها.
عدم القدرة من الحد من شدتها او منع وقوعها".[4]
- الكارثة الطبيعية: "هي قوى قاهرة غير وغير منظمة تحدث بفعل الطبيعة تسبب أو تهدد بحدوث وفيات أو إصابات لعدد من أضرار واسعة النطاق بالممتلكات وتؤثر بشدة على الاقتصاد الوطني والحياة الاجتماعية، وتكون الكوارث التي لا دخل للإنسان في إحداثها مفاجئة وسريعة التأثير وناتجة عن أحداث مناخية وجيولوجية".[5]
- الكارثة الطبيعية: هي حدث خطير تسببه ظاهرة طبيعية لها آثار ضارة شديدة على حياة البشـر وسبل عيشهم، ينجم عن اضطرابات تمس الغلاف الجوي أو المجال الحيوي أو البري أو الهوائي[6].
- التعــريف القــانوني للكــارثة فــي التشــريع الجــزائـري: يعــرفها المشـــرع الجــزائري حســـب القانــون 04-20 المتعلق بالوقاية من الأخطار الكبرى وتسيير الكوارث في إطار التنمية المستدامة هي كل "تهديد محتمل على الإنسان وبيئته يمكن حدوثه بفعل مخاطر طبيعية استثنائية و/أو بفعل نشاطات بشرية"[7].
تعريف إدارة الكوارث الطبيعية:
"إدارة الكوارث أسلوب إداري من أساليب مواجهة الكوارث وتأثيراتها، ذا طبيعة خاصة تميزه من غيره من الأساليب الإدارية، تمارس فيه مجموعة من الأنشطة والوظائف والإجراءات قبل وأثناء وبعد وقوع الكوارث لمواجهتها في مراحلها المختلفة بهدف منع حدوثها أو تكرارها كلما كان ذلك ، ممكنا والتقليل أو الحد من أضرارها عند حدوثها، وازالة آثارها بعد وقوعها وانتهائها"[8].
"هي عملية منهجية لإستخدام القرارات والتنظيم والمهارات والقدرات التشغيلية الإدارية لتنفيذ السياسات والاستراتيجي ات وقدرات التأقلم في المجتمع والمجتمعات المحلية للحد من آثار الكوارث الطبيعية والبيئية ذات الصلة"[9].
من خلال ما سبق يمكن تعريف إدارة الكـوارث الطبيعية علــى أنهـا: مجموعة من الإجراءات التي تجمع بين الطابع الوقائي والعلاجي لمواجهة الكارثة، والتي تقوم على مجموعة من الخطط والبرامج والتكـوين والتدريب لكـل الفاعليـن ذوي الصلة موضوع إدارة الكارثة للتكيف والاستجابة السريعة للكوارث الطبيعية بكل أنواعها.
حوكمة مخاطر الكوارث: هي من ظومة المؤسسات والآليات والسياسات والأطر القانونية والترتيبات الأخرى التي ترمي إلى توفير التوجيـه في الحد من مخاطر الكوارث ومجالات السياسة العامة ذات الصلـة وتنسيقهـا والإشـراف عليهـا، حيــث ينبغي أن تتسم الحوكمة الرشيدة بالشفافية والشـمول والكفـاءة وأن تكـون جماعيـة مـن أجـل الحـد من مخاطـر الكوارث القائمة وتجنب نشوء مخاطر جديدة[10].
واستنادا لذلك تتمثل أبرز الأسباب المؤدية للكوارث الطبيعية في ما يلي: [11]
الانفجار الديمغرافي الكبير على مستوى الكرة الأرضية والمقدر حوالي 70 مليار نسمة الأمر الذي يؤدى إلى زيادة عدد الأشخاص المعرضين للأخطار.
النزوح الريفي نحو المناطق الحضـرية وبالقرب من الشواطئ وخصوصا الاتجاه إلى المدن الكبرى الشمالية ذات نشاط زلزالي شديد.
سوء استخدام الأراضي وعدم التطبيق المناسب للمعايير القياسية للتخطيط والتصميم والبناء.
آثار تغير المناخ الذي تشهده الكرة الأرضية على البيئة الطبيعية وعلى النظم الاقتصادية والزراعية كالتساقط الغزير للأمطار في غير موسمها.
